Maître Lahcen BELKIS  ·  مفوض قضائي الإثنين–الخميس: 9ص–12م  |  الجمعة: 9ص–1م

قانون المحاماة 66.23 الجديد: مقارنة شاملة مع 28.08

18 دقيقة قراءة نصوص قانونية

قانون المحاماة الجديد 66.23: من شهادة الأهلية إلى ثقافة الامتثال المهني

نسخ القانون رقم 66.23، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 أغسطس 2026 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 أغسطس 2026، القانونَ رقم 28.08 الذي كان ينظم مهنة المحاماة منذ سنة 2008. والمقارنة بين النصين لا تكشف عن تعديلات جزئية، بل عن إعادة بناء كاملة لثلاث ركائز أساسية في المهنة.

هذه المقالة تعرض المستجدات حسب المحاور، وتذكر في كل محور: ماذا كان معمولًا به في القانون القديم 28.08، وماذا أصبح في القانون الجديد 66.23، مع الإشارة إلى ما حُذف أو أُضيف أو عُدِّل من حيث الآجال والمدد والنسب والمبالغ.

الركائز الثلاث لإعادة البناء

ترتكز التعديلات الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية غيّرت بنية المهنة بشكل جذري.

طريقة الولوج إلى المهنة

الانتقال من امتحان شهادة الأهلية إلى معهد تكوين متكامل للمحامين.

صورة المحامي أثناء الممارسة

التحول من مترافع بالأساس إلى فاعل قانوني متعدد المهام، خاضع لالتزامات حَوكمة وشفافية ورقابة مالية.

بنية الهيئة المهنية

الانتقال من إطار انتخابي بسيط إلى جهاز حَوكمة يخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، ويعتمد مبدأ المناصفة بين الجنسين.

الولوج إلى المهنة: التحول الأعمق في القانون الجديد

الشهادة الجامعية المطلوبة

كانت المادة 5 من القانون 28.08 تشترط الإجازة في العلوم القانونية للولوج إلى المهنة. أما المادة 5 من القانون 66.23 فترفع السقف الجامعي إلى الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة. يُعد هذا أهم تغيير في شروط الولوج، إذ يضيف عمليًا سنتين دراسيتين إضافيتين قبل التفكير في الترشح لمباراة المحاماة.

السن القانونية

في القانون القديم كان الحد الأدنى للسن 21 سنة بدون سقف أقصى عام، وكان السقف المحدد في 45 سنة يُطبَّق فقط على غير المعفيين من التمرين عند تقديم طلب التسجيل بالهيئة وفق المادة 9. أما القانون الجديد فيشترط في المادة 5-2 أن يكون المترشح بين 21 و45 سنة عند إجراء مباراة ولوج المعهد نفسها، أي أن السقف العمري أصبح شرطًا عامًا يُقاس في مرحلة أبكر.

معهد تكوين المحامين: تحول بنيوي

كان المسار في ظل القانون القديم يمر عبر الإجازة، ثم امتحان شهادة الأهلية الذي تنظمه وزارة العدل، ثم التمرين لمدة ثلاث سنوات بمكتب محام، ثم التسجيل بالجدول.

أما في ظل القانون الجديد، فيمر المسار عبر الماستر، ثم مباراة ولوج المعهد، ثم سنة تكوين نظري بالمعهد تُتوَّج بشهادة الكفاءة، ثم التمرين لمدة 24 شهرًا موزعة بين 20 شهرًا بمكتب محام وأربعة أشهر بإدارة أو مؤسسة عمومية، ثم التسجيل بالجدول.

من أبرز الفروق أن معهد تكوين المحامين جهاز جديد كليًا له مدير ومكوّنون، يمنح شهادة الكفاءة بدل شهادة الأهلية القديمة وفق المادتين 6 و11. كما ظهرت فترة تكوين نظري أساسي مدتها سنة كاملة داخل المعهد لم تكن موجودة سابقًا.

وقد قُلِّصت مدة التمرين الميداني من ثلاث سنوات إلى 24 شهرًا وفق المادة 7، لكن مقابل ذلك أُضيف مكوّن جديد إلزامي وهو أربعة أشهر تدريب لدى إدارة أو مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية، وهو مكوّن غير موجود إطلاقًا في القانون القديم.

كما حُذف الشرط القديم الذي كان يفرض على المترشح للتمرين تقديم "سند التزام" من محام مسجل منذ خمس سنوات على الأقل يتعهد بالإشراف عليه وفق المادة 11 قديم، وأصبح تعيين المحامي المشرف من اختصاص النقيب مباشرة.

حالات الإعفاء من الشهادة والتمرين

حُذفت فئة قدماء القضاة الذين مارسوا ثماني سنوات، وبقيت فقط فئة قدماء القضاة من الدرجة الثانية فأعلى.

بالنسبة لقدماء المحامين المسجلين لمدة خمس سنوات، ظل الإعفاء قائمًا لكن مدة الانقطاع المسموح بها ارتفعت من عشر سنوات إلى اثنتي عشرة سنة.

المحامون الأجانب المستفيدون من اتفاقية ثنائية كانوا يجتازون اختبارًا في اللغة العربية والقانون المغربي معًا، وأصبحوا الآن يجتازون اختبارًا في القانون المغربي فقط، بعد حذف شرط اللغة.

أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا التدريس ثماني سنوات كانوا معفيين مع ستة أشهر تدريب فقط، وأصبحوا الآن معفيين لكن مع سنة كاملة من التمرين بمكتب محام، وهو تشديد واضح.

وظهرت فئة جديدة كليًا غير موجودة في القانون القديم، وهي موظفو كتابة الضبط من المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى، الحاصلين على الماستر، وذوي خمس عشرة سنة أقدمية، والذين يخضعون لاختبار تقييمي وفق المادة 13.

أداء اليمين

الصيغة تكاد تكون مطابقة حرفيًا في النصين، وتؤدى أمام محكمة الاستئناف بنفس الطريقة، فلا تغيير جوهري هنا باستثناء أن القانون الجديد ينص صراحة على تحرير محضر وإحالته على السلطة الحكومية المكلفة بالعدل ورئاسة النيابة العامة والهيئة المعنية وفق المادة 8.

قيود التنافي: توسيع اللائحة وتدقيقها

تحمل المادة 7 قديمًا والمادة 14 جديدًا نفس الفلسفة القاضية بمنع الجمع بين المحاماة والتجارة والوظيفة والمهن الحرة الأخرى، لكن مع تدقيقات جديدة عديدة.

أصبح التنافي يشمل صراحة صفة شريك وحيد في شركة ذات مسؤولية محدودة، وهو تفصيل غير موجود في القانون القديم الذي كان يكتفي بذكر شركات التضامن والتوصية. كما أُضيف استثناء صريح لفائدة مستشار الملكية الصناعية من قائمة المهن الحرة المتنافية.

وأصبحت فترة السماح للقضاة وأعوان السلطة قبل الترشح للمحاماة خمس سنوات بدل ثلاث سنوات في القانون القديم، وذلك وفق المادة 22 الجديدة مقارنة بالمادة 23 القديمة، في تشديد واضح لمنع تضارب المصالح.

ممارسة المهنة: من المكتب الفردي إلى صيغ تعاون متعددة

أشكال الممارسة

كان القانون القديم يحصر صيغ الممارسة الجماعية في المشاركة والمساكنة والمساعدة والشركة المدنية المهنية، مع قاعدة صارمة تقضي بأنه لا يجوز أن يكون للمحامي إلا مكتب واحد بدون أي استثناء.

أما القانون الجديد فيضيف إمكانية الشراكة بين مكتبين لمحامين من هيئتين مختلفتين بحد أقصى محاميْن، مع استثناء صريح من قاعدة المكتب الواحد في هذه الحالة. كما يضيف عقد التعاون مع محام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية للمحاماة، وهو إطار تعاقدي دولي منظم بالكامل غير موجود إطلاقًا في القانون القديم.

المحامي الأجنبي ومكاتب المحاماة الأجنبية

كان القانون القديم يسمح للمحامي الأجنبي من دولة رابطتها اتفاقية بالترافع فقط بإذن خاص من وزير العدل في كل قضية على حدة، دون إمكانية فتح مكتب أو ممارسة دائمة.

ومن المستجدات الكلية في القانون الجديد أن وزير العدل يمكنه أن يأذن استثناءً لمكتب محاماة أجنبي من دولة لا تربطها اتفاقية بالمغرب بالعمل داخل التراب الوطني، بشرط ارتباطه بعقد مع شركة أجنبية تنجز مشروعًا استثماريًا أو صفقة بالمغرب، مع تسجيله بلائحة مستقلة لدى الهيئة المعنية. هذا الباب يفتح المجال أمام مكاتب المحاماة الدولية الكبرى لمواكبة الاستثمارات الأجنبية بالمغرب.

كما أصبح بإمكان المحامي المغربي الممارس بالخارج بصفة فعلية فتح مكتب إضافي بالمغرب مع الاحتفاظ بتسجيله وممارسته بالخارج، وهو أمر لم يكن منظمًا سابقًا.

اختصاصات المحامي

كان القانون القديم يركز على الترافع وتمثيل الغير أمام الإدارات والاستشارة وتحرير العقود وتوكيل الخصام. ويضيف القانون الجديد صراحة تمثيل الأطراف أمام الهيئات التأديبية لإدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والهيئات المهنية.

كما يضيف القانون الجديد مهام التحكيم والوساطة وباقي طرق حل المنازعات البديلة، مع منع صريح جديد يقضي بعدم جواز نيابة المحامي لطرف في نزاع سبق أن مارس فيه دور المحكّم أو الوسيط.

ومن المستجدات الكلية أيضًا صفة وكيل للمهن الرياضية والفنية، وإمكانية حصول المحامي على شهادة تخصص من المعهد بعد تكوين تخصصي، وهو مفهوم لم يكن موجودًا في القانون القديم أصلاً.

الترافع أمام محكمة النقض

خُفِّضت الأقدمية العامة المطلوبة من خمس عشرة سنة إلى عشر سنوات تسجيل بالجدول، لكن مقابل ذلك أصبح إلزاميًا اجتياز تكوين خاص تشرف عليه السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وهو شرط لم يكن موجودًا سابقًا. كما خُفِّضت مدة الإعفاء لأساتذة التعليم العالي من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، وظهرت فئة جديدة من موظفي كتابة الضبط تُعفى بعد ست سنوات تسجيل.

واجبات المحامي: ظهور التكوين المستمر الإلزامي

هذا محور جديد بالكامل لا وجود له إطلاقًا في القانون القديم. تُخضع المادة 41 كل محام مسجل بالجدول لزومًا لتكوين مستمر وفق برنامج سنوي يعده المعهد. وتُلزم المادة 42 المحامي المقبول لدى محكمة النقض بإثبات خضوعه سنويًا لتكوين مستمر لا يقل عن عشرين ساعة. وتعتبر المادة 43 الإخلال بهذا الالتزام دون عذر مشروع مخالفة مهنية توجب المساءلة التأديبية.

واجبات أخرى معدَّلة

ظلت أحكام اللوحة المهنية على نفس المنطق، مع إضافة صريحة لصفة "محامي متخصص" كبيان يمكن إدراجه. أما بخصوص الموقع الإلكتروني، فقد كان يشترط إذنًا مسبقًا من النقيب بمضمونه، وأصبح يشترط إذنًا من النقيب مع رقابة لاحقة على مدى التقيد.

ومن المستجدات الكلية اعتماد الحساب المهني الإلكتروني كموطن تبليغ رسمي إلى جانب المكتب وفق المادة 48، وهو مفهوم غائب تمامًا عن القانون القديم الذي كان يعتمد فقط على التبليغ الورقي أو عبر كتابة الضبط. كما ظهر مفهوم الرقم المهني الوطني الذي يفترض وجود سجل وطني رقمي موحد للمحامين.

العلاقة مع الموكل والأتعاب

التكليف الكتابي

كان القانون القديم يكتفي بالإشارة إلى وجوب الاحتفاظ بما يفيد التوكيل دون تفصيل البيانات. أما القانون الجديد فيفرض في المادة 54 تكليفًا كتابيًا مفصلاً إلزاميًا يتضمن هوية الموكل الكاملة ورقم بطاقته الإلكترونية، واسم المحامي وعنوانه ورقمه المهني الوطني وبريده الإلكتروني، وموضوع القضية ورقم الملف ومراحل التقاضي المتفق عليها وكيفية أداء الأتعاب.

وقد جاء بجزاء جديد صريح في المادة 55 يقضي بأن عدم الاحتفاظ بالتكليف الكتابي أو بنسخة محضره يُسقط حق المحامي في المطالبة بالأتعاب أو المنازعة فيها.

حساب ودائع وأداءات المحامين

كان الحساب في القانون القديم يُدار من قبل مجلس الهيئة وفق نظامه الداخلي بدون أي رقابة خارجية منصوص عليها. أما القانون الجديد فيُخضع الحساب صراحة، في المادتين 75 و76، لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مع إلزام كل هيئة بإعداد حساب سنوي مفصل يُقدَّم إلى هذا المجلس. ويُعد هذا تحولًا جوهريًا في حوكمة الأموال المهنية.

كما يمكن لمجلس الهيئة، وفق المادة 77، اقتطاع نسبة من أتعاب المحامي المصفاة بحد أقصى 10%. وأصبحت الأتعاب التي تتجاوز 10.000 درهم يجب أداؤها إلزاميًا بشيك أو وسيلة أداء إلكترونية وفق المادة 72 فقرة 3.

الامتياز على الديون وتقادم دعاوى الأتعاب

كان القانون القديم يحدد رتبة أتعاب المحامي بدقة في الرتبة الثامنة ضمن ترتيب الفصل 1248 من قانون الالتزامات والعقود. أما القانون الجديد فيكتفي في المادة 71 بالإحالة على البند السابع من نفس الفصل دون تحديد رتبة مستقلة صريحة بنفس الطريقة.

ولم يطرأ أي تغيير على تقادم دعاوى الأتعاب، الذي يبقى محددًا في خمس سنوات من تاريخ انتهاء التوكيل في النصين.

حصانة الدفاع والحماية الجنائية

يحافظ القانون الجديد على مبدأ عدم جواز الاعتقال أو التفتيش إلا بحضور النقيب أو من ينتدبه، لكنه يضيف في المادة 79 تفاصيل إجرائية دقيقة غير موجودة سابقًا، منها ما يقع إذا تعذر إشعار النقيب، وتنصيصًا صريحًا على بطلان كل إجراء مخالف.

وبخصوص الحماية الجنائية من الاعتداء، كان القانون القديم يحمي فقط من السب والقذف والتهديد وفق الفصل 263 من القانون الجنائي. أما القانون الجديد فيضيف حماية من العنف والإيذاء وفق الفصل 267، ويوسّع الحماية لتشمل اعتداء محام على زميله أو على الهيئة القضائية أو التأديبية، وهي حماية بين الزملاء أنفسهم غير موجودة إطلاقًا في القانون القديم.

كما يحدد القانون الجديد في المادة 80 أجلاً صريحًا مدته ستون يومًا لتدخل النقيب قبل إمكانية مواصلة إجراءات إفراغ مكتب المحامي، وهو أجل رقمي دقيق غير موجود في صياغة القانون القديم.

التأديب: إجراءات أدق وآجال رد اعتبار أقصر

مسار الشكايات

يفصّل القانون الجديد في المادة 99 مسطرة أدق بكثير من القانون القديم، إذ يحدد أجل إحالة الشكاية من النقيب إلى الوكيل العام في عشرة أيام، ويحدد أجل بت النقيب في المتابعة أو الحفظ في شهر واحد بدل ثلاثة أشهر في القانون القديم. كما يمنح المشتكي حق التنازل عن شكايته قبل البت فيها، وهو تنصيص جديد.

آجال البت في المتابعة التأديبية

خُفِّض أجل بت مجلس الهيئة في المتابعة التأديبية من ستة أشهر في القانون القديم إلى ثلاثة أشهر في القانون الجديد، مع الإبقاء على أثر تجاوز الأجل المتمثل في عدم المؤاخذة.

آجال طلب رد الاعتبار: تقليص جذري

بالنسبة لعقوبتي الإنذار والتوبيخ، انخفض أجل رد الاعتبار من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة. وبالنسبة للتوقيف لمدة أقل من سنة، انخفض من خمس سنوات إلى سنتين. أما التوقيف لأكثر من سنة، فقد انخفض أجله من عشر سنوات إلى أربع سنوات فقط.

ويُعد هذا التقليص بنسب تتراوح بين النصف والثلثين من أوضح مؤشرات توجه المشرع نحو تسهيل إعادة الإدماج المهني بعد العقوبة.

تقادم العقوبة التأديبية والتنافي التأديبي

من المستجدات الكلية أن المادة 96 تنص صراحة على تقادم عقوبة التوقيف بمرور خمس سنوات من صيرورة القرار نهائيًا. كما يفصل القانون الجديد نظاميًا بين المتابعة التأديبية لطالب المعهد، التي تبت فيها لجنة تأديبية خاصة بالمعهد، وبين المتابعة التأديبية للمحامي المتمرن التي تبت فيها الهيئة مباشرة، وهو تمييز غير موجود في القانون القديم لأن معهد تكوين المحامين نفسه لم يكن موجودًا.

بنية الهيئات المهنية: نحو حوكمة أكثر تدقيقًا

عتبة إحداث هيئة جديدة

ارتفعت العتبة الدنيا لإحداث هيئة جديدة لدى محكمة استئناف من مائة محام في القانون القديم إلى خمسمائة محام في القانون الجديد، وهو تشديد بخمسة أضعاف تقريبًا يعكس هدف المشرع في تفادي تشتت الهيئات الصغيرة.

تركيبة مجلس الهيئة

كان القانون القديم يعتمد فئتين فقط للترشح، هما أكثر من عشرين سنة وبين عشر وعشرين سنة. أما القانون الجديد فيعتمد ثلاث فئات بنسب محددة مسبقًا: أكثر من عشرين سنة بنسبة 40%، بين عشر وعشرين سنة بنسبة 50%، وبين خمس وعشر سنوات بنسبة 10% وهي فئة جديدة كليًا تفتح المجلس أمام محامين أحدث أقدمية.

كما اعتُمد نظام مبسط لعدد الأعضاء المنتخبين يقوم على ثلاث عتبات فقط، مقابل نظام القانون القديم الذي كان يتضمن ست عتبات دقيقة.

النقيب: ولاية غير قابلة للتجديد نهائيًا

كان القانون القديم يمنع إعادة انتخاب النقيب بنفس الصفة إلا بعد مرور الفترة الانتخابية الموالية لانتهاء مهامه، أي أن التجديد كان ممكنًا بعد استراحة دورة واحدة. أما القانون الجديد فينص على أن النقيب يُنتخب لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، ويشترط في الترشح ألا يكون المترشح نقيبًا سابقًا أيًا كانت مدة الولاية، أي منع نهائي لأي شخص شغل منصب النقيب من قبل من الترشح مجددًا.

في المقابل، يمكن لأعضاء مجلس الهيئة غير النقيب تجديد ولايتهم مرة واحدة فقط، وهو تقييد لم يكن بنفس الوضوح في القانون القديم الذي كان يمنع فقط التجديد بعد مدتين متتاليتين.

مبدأ المناصفة

من المستجدات الكلية التي لا مقابل لها إطلاقًا في القانون القديم، تنص المادة 136 على أن هيئات المحامين تسعى لتحقيق مبدأ المناصفة في انتخاب أعضاء مجالسها، بحيث لا تقل نسبة تمثيلية النساء عن نسبة تواجدهن في الهيئة، وفي كل الأحوال لا تقل النسبة عن ثلث الأعضاء لأي من الجنسين تحت طائلة البطلان.

اختصاصات مجلس الهيئة

يضيف القانون الجديد في المادة 121 مهامًا لم تكن موجودة في القانون القديم، منها المساهمة في تأهيل وتحديث مهنة المحاماة، والدفاع عن استقلال المهنة وحريتها ونزاهتها، وإعداد برنامج التكوين المستمر واقتراحه على المعهد، ونشر الوعي بحقوق الإنسان وسيادة القانون، وتحديد حد أدنى لعقود التأمين عن المسؤولية المهنية بنص تنظيمي.

المقتضيات الزجرية: عقوبات معدَّلة

بالنسبة لممارسة إجراءات قضائية بدون تخويل بسوء نية، كانت العقوبة في القانون القديم حبسًا من سنة إلى سنتين وغرامة من 10.000 إلى 20.000 درهم. وأصبحت في القانون الجديد حبسًا من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم، أي أن الحد الأدنى للحبس خُفِّض بينما ارتفع سقف الغرامة بشكل كبير.

أما عقوبة سمسرة الزبناء وجلبهم فبقيت الحبس من سنتين إلى أربع سنوات، مع رفع سقف الغرامة إلى 50.000 درهم. ولم يطرأ أي تغيير على عقوبة انتحال صفة محام أو ارتداء البذلة دون حق، والتي تبقى محالة على الفصلين 381 و382 من القانون الجنائي.

المقتضيات الانتقالية: من يستفيد من الأحكام القديمة؟

تنظم المادة 146 من القانون الجديد مرحلة انتقالية معقدة. فأجهزة الهيئات الحالية تستمر في مهامها إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة خلال شهر دجنبر الموالي لدخول القانون حيز التنفيذ.

ويستمر العمل بشروط القانون القديم للولوج وشهادة الأهلية إلى حين شروع معهد تكوين المحامين فعليًا في مزاولة مهامه، أي أن الانتقال الكامل لنظام المعهد ليس فوريًا بل مشروط بجاهزيته ماديًا ومؤسساتيًا.

كما يبقى الحاصلون على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، ممن لا يتجاوز سنهم خمسين سنة عند طلب التسجيل بلائحة التمرين، خاضعين لقواعد القانون القديم فيما يخص التمرين والتسجيل، في استثناء انتقالي مهم لحماية الحقوق المكتسبة. وتستمر المتابعات التأديبية الجارية قبل النفاذ وفق القانون القديم إلى حين البت النهائي فيها.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض المواد المهمة، منها المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121، لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد صدور نصوصها التنظيمية، وهو ما يعني أن بعض أهم المستجدات معلقة عمليًا على مراسيم لم تصدر بعد.

ماذا على المحامي أن يفعله اليوم؟

بناءً على هذه المقارنة، يمكن تلخيص الالتزامات العملية الجديدة التي يجب الانتباه إليها.

بالنسبة للمترشحين الجدد

  • التأكد من التوفر على شهادة الماستر وليس الإجازة فقط قبل التفكير في مباراة المعهد.
  • احترام السقف العمري بين 21 و45 سنة عند تاريخ إجراء المباراة نفسها، وليس عند التسجيل اللاحق.
  • الاستعداد لمسار تكويني يتضمن سنة كاملة بالمعهد، مع تمرين ميداني مدته 24 شهرًا يشمل أربعة أشهر إلزامية بإدارة أو مؤسسة عمومية.

بالنسبة للمحامين الممارسين حاليًا

  • التحول نحو الكتابة والتوثيق، لأن التكليف الكتابي المفصل لم يعد أمرًا اختياريًا وغيابه قد يُسقط حق المطالبة بالأتعاب.
  • تفعيل الحساب المهني الإلكتروني والرقم المهني الوطني، لأن التبليغات الرسمية قد تُوجَّه إليهما.
  • الانضباط لآجال الأداء الإلكتروني، إذ يجب توثيق الأتعاب التي تتجاوز 10.000 درهم بشيك أو أداء إلكتروني.
  • الاستعداد لالتزام التكوين المستمر السنوي، خصوصًا المحامون المقبولون لدى محكمة النقض بحد أدنى 20 ساعة سنويًا.
  • مراجعة التأمين عن المسؤولية المهنية فور صدور النص التنظيمي المحدد للحد الأدنى الإلزامي.
  • الانتباه إلى مآل حساب الودائع الخاضع الآن لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مما يفرض انضباطًا محاسبيًا أدق.
  • تتبع شروط شهادة "محامي متخصص" الجديدة التي يمنحها المعهد، لأنها ستصبح عنصر تمايز تنافسي حقيقي.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق الأساسي بين القانون 28.08 والقانون 66.23؟

القانون الجديد لا يمثل تعديلاً تقنيًا بسيطًا، بل إعادة بناء كاملة لثلاث ركائز: طريقة الولوج إلى المهنة عبر معهد تكوين متكامل بدل امتحان شهادة الأهلية، وصورة المحامي أثناء الممارسة كفاعل قانوني خاضع لالتزامات حَوكمة وشفافية، وبنية الهيئة المهنية التي أصبحت تخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

هل تغيرت الشهادة الجامعية المطلوبة لولوج مهنة المحاماة؟

نعم، ارتفع السقف الجامعي الأدنى من الإجازة إلى الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة، وفق المادة 5 من القانون الجديد.

ما مدة التمرين في القانون الجديد؟

أصبحت مدة التمرين 24 شهرًا بدل ثلاث سنوات في القانون القديم، موزعة بين 20 شهرًا بمكتب محام وأربعة أشهر إلزامية بإدارة أو مؤسسة عمومية.

هل يمكن للنقيب أن يُعاد انتخابه بعد انتهاء ولايته؟

لا، فالقانون الجديد يمنع نهائيًا أي شخص شغل منصب النقيب من قبل من الترشح مجددًا لنفس المنصب، أيًا كانت مدة الولاية السابقة، بخلاف القانون القديم الذي كان يسمح بالترشح بعد دورة انتخابية واحدة من الغياب.

ما الجديد بخصوص التكليف الكتابي والأتعاب؟

أصبح التكليف الكتابي المفصل إلزاميًا ويتضمن بيانات دقيقة عن الموكل والمحامي والقضية، وعدم الاحتفاظ به يُسقط حق المحامي في المطالبة بالأتعاب. كما أصبحت الأتعاب التي تتجاوز 10.000 درهم واجبة الأداء بشيك أو وسيلة إلكترونية.

هل أصبح التكوين المستمر إلزاميًا للمحامين؟

نعم، وهذا مستجد كلي غير موجود في القانون القديم. يخضع كل محام مسجل بالجدول لتكوين مستمر سنوي، ويُلزَم المحامون المقبولون لدى محكمة النقض بحد أدنى 20 ساعة تكوين سنويًا، والإخلال بذلك يُعد مخالفة مهنية.

متى يبدأ العمل الفعلي بنظام المعهد الجديد؟

لا يبدأ العمل بنظام المعهد فورًا، بل يستمر العمل بشروط القانون القديم للولوج وشهادة الأهلية إلى حين شروع معهد تكوين المحامين فعليًا في مزاولة مهامه، وذلك وفق المقتضيات الانتقالية للمادة 146.

هل تحمي هذه المقالة من الرجوع إلى النص الرسمي؟

لا، فهذه المقارنة أُعدت لأغراض التوضيح العملي فقط، ويُنصح دائمًا بالرجوع إلى النص الرسمي المنشور بالجريدة الرسمية عند أي التباس، خصوصًا فيما يتعلق بالمواد المعلَّق نفاذها على نصوص تنظيمية لم تصدر بعد.

خلاصة عملية

لا يمثل القانون 66.23 تعديلاً تقنيًا لقانون 2008، بل إعادة تعريف لعلاقة المحامي بثلاثة أطراف: المعهد الذي يكوّنه، والهيئة التي تراقبه وتحاسبه ماليًا أمام جهاز رقابة الدولة، والموكل الذي أصبحت العلاقة معه مبنية على التوثيق الكتابي أكثر من الثقة الشفوية وحدها.

أبرز مؤشرات هذا التحول هي رفع المستوى الجامعي المطلوب من الإجازة إلى الماستر، وتأسيس معهد تكوين متكامل، وإخضاع الأموال المهنية لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وإلزامية التكوين المستمر، ومنع التجديد النهائي لولاية النقيب، واعتماد مبدأ المناصفة. وتبقى مجموعة من أهم هذه المستجدات، كشروط الإعفاء وشروط النقض والحد الأدنى للتأمين، رهينة بصدور النصوص التنظيمية المشار إليها في المادة 146، وهو ما يجعل المرحلة القادمة مرحلة متابعة تنظيمية بقدر ما هي مرحلة تطبيق تشريعي.

اتصل الموقع