دليل المتقاضي إلى مهام المفوض القضائي في المغرب وفق القانون رقم 46.21
فهم مهنة المفوض القضائي وحدود تدخله — الجريدة الرسمية عدد 7412 — 12 يونيو 2025
هذا الدليل يشرح أهم مقتضيات القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، بلغة مبسطة موجهة للمتقاضي ولعموم المهتمين. ويشير، عند الاقتضاء، إلى القواعد المسطرية والتنظيمية المرتبطة بعمل المفوض القضائي.
ولا يغني هذا الدليل عن استشارة محام أو مختص في القضايا التي تتضمن نزاعًا أو تعقيدًا قانونيًا خاصًا.
أولًا: من هو المفوض القضائي؟
المفوض القضائي مساعد للقضاء. بهذه العبارة يفتتح القانون رقم 46.21 تعريف هذه المهنة.
ومعنى ذلك أن المفوض القضائي ليس قاضيًا، ولا محاميًا، ولا خبيرًا قضائيًا، ولا موظفًا إداريًا عاديًا. دوره الأساسي هو القيام بإجراءات قانونية محددة، إما بناءً على طلب القضاء، أو بناءً على طلب من له الصفة والمصلحة، وذلك في الحدود التي يسمح بها القانون.
يمارس المفوض القضائي مهنة حرة، لكنه يخضع في الوقت نفسه لرقابة قضائية ومهنية. فهو يعمل باستقلال في مكتبه، غير أن أعماله تبقى خاضعة لمراقبة الجهات المختصة، وعلى رأسها المحكمة والهيئات المهنية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، كل في حدود اختصاصه.
ويلتزم المفوض القضائي في عمله بمبادئ الأمانة، والنزاهة، والتجرد، والمحافظة على السر المهني. وهذه ليست عبارات عامة، بل التزامات قانونية نص عليها القانون المنظم للمهنة.
ثانيًا: ماذا يفعل المفوض القضائي؟
حدد القانون رقم 46.21 اختصاصات المفوض القضائي في المادة 43. ويمكن تلخيص أهم هذه الاختصاصات فيما يلي:
1. التبليغ
يقوم المفوض القضائي بتبليغ الوثائق القضائية وغير القضائية إلى الأشخاص المعنيين بها، وفق القواعد التي يحددها قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، والنصوص الخاصة عند الاقتضاء.
ومن ذلك تبليغ الاستدعاءات، والأحكام، والقرارات، والمقالات، والعرائض، والمذكرات، والإنذارات، والإشعارات، وغيرها من الوثائق التي يسمح القانون بتبليغها بواسطة المفوض القضائي.
والتبليغ ليس مجرد تسليم ورقة. إنه إجراء قانوني يترتب عليه، في كثير من الحالات، بدء سريان آجال أو ترتيب آثار مسطرية مهمة.
2. المعاينة
يقوم المفوض القضائي بإنجاز المعاينات، إما بأمر من القضاء، أو بطلب مباشر ممن له الصفة والمصلحة.
والمعاينة تعني وصف وقائع مادية ظاهرة كما تبدو وقت الانتقال، دون إبداء رأي شخصي، ودون تحديد المسؤولية، ودون استخلاص نتائج قانونية تتجاوز حدود ما تمت معاينته.
فإذا عاين المفوض القضائي ضررًا في عقار، أو حالة منقول، أو واقعة مادية معينة، فإن دوره هو وصف ما شاهده وعاينه، لا أن يقرر من المتسبب، ولا أن يحكم لمن تعود المسؤولية.
3. التنفيذ
يباشر المفوض القضائي إجراءات تبليغ وتنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية، وفق الضوابط القانونية المقررة.
وإذا ظهرت أثناء التنفيذ صعوبة قانونية أو واقعية، فإن المفوض القضائي لا يفصل فيها بنفسه، بل يرجع إلى الجهة القضائية المختصة وفق ما يحدده القانون.
أما إجراءات التنفيذ المتعلقة بالإفراغات والبيوع العقارية، فلا يباشرها إلا المفوض القضائي الذي قضى خمس سنوات على الأقل من الممارسة الفعلية، ولم يتعرض لعقوبة الإيقاف عن ممارسة المهنة، ما لم يُرد إليه اعتباره، وبعد حصوله على إذن من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
4. الاستعانة بالقوة العمومية عند الاقتضاء
إذا واجه تنفيذ الحكم أو السند التنفيذي صعوبة عملية تستدعي تدخل القوة العمومية، يمكن للمفوض القضائي، عند الاقتضاء، طلب الاستعانة بها بعد الحصول على إذن من وكيل الملك المختص، وفق الشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وهذا لا يعني أن القوة العمومية تستعمل تلقائيًا في كل تنفيذ، بل إن اللجوء إليها يبقى مرتبطًا بوجود موجب قانوني وواقعي يبرر ذلك.
5. عروض الوفاء والإيداع
يمكن للمفوض القضائي أن يقوم بإجراءات عروض الوفاء والإيداع، سواء بأمر قضائي أو بطلب مباشر، وذلك في الحالات التي يجيز فيها القانون عرض مبلغ أو شيء معين على الدائن، أو إيداعه بصندوق المحكمة عند الاقتضاء.
وهذا الإجراء يكون مهمًا عندما يريد المدين إثبات استعداده للوفاء، أو عندما يمتنع الدائن عن التوصل، أو عندما تقتضي الحالة إيداع المبلغ وفق المسطرة القانونية المناسبة.
6. التحصيل
يختص المفوض القضائي كذلك بالتحصيل الجبري للديون العمومية بموجب سند تنفيذي، وبالتحصيل الودي للديون الخاصة الحالة الأداء بموجب سند تنفيذي.
ولا يكفي في التحصيل الودي وجود مطالبة شفوية أو دين عادي غير ثابت. بل يجب أن يتعلق الأمر بدين حالّ الأداء، وأن يكون مستندًا إلى سند تتوافر فيه الشروط القانونية اللازمة.
لذلك ينبغي التحقق من طبيعة السند قبل طلب هذا الإجراء، والاستعانة برأي مختص عند وجود أي شك في قابلية السند للتحصيل.
7. إجراءات أخرى
يدخل ضمن اختصاصات المفوض القضائي، حسب الحالات والشروط القانونية، إنجاز محاضر الاستجواب بأمر قضائي، والقيام ببعض البيوع بالمزاد العلني، وإنجاز محاضر انعقاد الجموع العامة بأمر قضائي.
ثالثًا: ما الذي لا يفعله المفوض القضائي؟
من المهم التمييز بين ما يدخل في عمل المفوض القضائي وما يخرج عنه.
- المفوض القضائي يبلغ الوثيقة، لكنه لا يقرر ما إذا كانت المطالبة الواردة فيها مشروعة أو غير مشروعة.
- ويعاين الوقائع الظاهرة، لكنه لا يحدد المسؤولية ولا يوزع الخطأ بين الأطراف.
- وينفذ الحكم أو السند التنفيذي، لكنه لا يضمن نتيجة التنفيذ إذا وُجد مانع قانوني أو واقعي.
- ويحرر محاضره بصفة محايدة، لكنه لا يتصرف كممثل لطرف ضد طرف آخر.
- كما أنه لا يقدم استشارة قانونية دفاعية كما يفعل المحامي، ولا يصدر أحكامًا كما يفعل القاضي، ولا ينجز خبرة فنية أو تقنية بالمعنى الدقيق إلا في حدود الوصف المادي لما يعاينه.
رابعًا: أين يعمل المفوض القضائي؟ الاختصاص الترابي
لا يباشر المفوض القضائي مهامه في أي مكان من المغرب دون قيد. فلكل مفوض قضائي نطاق ترابي يحدده القانون.
وفق المادة 11 من القانون رقم 46.21، يزاول المفوض القضائي مهامه داخل دائرة محكمة الاستئناف التابعة لها المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها مقر مكتبه.
ومعنى ذلك أن اختصاصه لم يعد محصورًا في دائرة المحكمة الابتدائية فقط، بل يمتد إلى دائرة محكمة الاستئناف المعنية، متى توافرت باقي الشروط القانونية الخاصة بالإجراء المطلوب.
وأي إجراء يباشر خارج هذا النطاق يكون معرضًا للبطلان، كما يمكن أن يترتب عنه تحريك المتابعة التأديبية في حق المفوض القضائي.
لذلك ينبغي، قبل تكليف أي مفوض قضائي، التأكد من أن مكان إنجاز الإجراء يدخل ضمن اختصاصه الترابي.
خامسًا: كيف يتم تكليف المفوض القضائي بإجراء؟
1. اختيار المفوض القضائي
طالب الإجراء هو من يختار المفوض القضائي، وذلك من بين المفوضين القضائيين الموجودة مكاتبهم داخل دائرة محكمة الاستئناف التي سينجز فيها الإجراء، وفق ما يحدده القانون.
ويجب أن يكون الاختيار مرتبطًا بمكان إنجاز الإجراء، لا فقط بمكان إقامة طالب الإجراء أو مكان وجود الملف.
2. أداء الأتعاب
تؤدى أتعاب المفوض القضائي وفق التعريفة المحددة بالنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
وفي الإجراءات التي تمر عبر مكاتب التأشير بالمحاكم، لا يشار إلى اسم المفوض القضائي المختار إلا بعد أداء الأتعاب وفق القانون.
أما في الإجراءات التي تباشر بطلب مباشر، أو إذا تعذر الأداء عبر مكتب التأشير، فيمكن الأداء مباشرة بمكتب المفوض القضائي مقابل وصل قانوني يثبت الأداء.
ولا ينبغي الخلط بين أداء الأتعاب وبين نتيجة الإجراء. فالأتعاب تؤدى مقابل مباشرة الإجراء في حد ذاته، لا مقابل ضمان نتيجة معينة.
3. تقديم الوثائق والمعطيات اللازمة
يحتاج المفوض القضائي، بحسب طبيعة الإجراء، إلى الوثائق والمعطيات الضرورية لإنجازه.
ومن ذلك، على سبيل المثال، الوثيقة المراد تبليغها، أو الحكم المراد تنفيذه، أو تحديد موضوع المعاينة، أو اسم الشخص المعني بالإجراء، أو عنوانه بدقة، أو رقم الملف القضائي إن وجد.
وفي الطلبات المباشرة، يجب أن تتوافر الصفة والمصلحة في طالب الإجراء، لأن المفوض القضائي لا يباشر إجراءً لفائدة شخص لا تربطه به مصلحة قانونية ظاهرة.
4. تحرير المحضر
بعد إنجاز الإجراء، يحرر المفوض القضائي محضرًا وفق الشكليات القانونية.
ويحرر المحضر، كأصل عام، في ثلاثة نظائر: نظير لطالب الإجراء، ونظير يوجه إلى ملف المحكمة عند الاقتضاء، ونظير يحتفظ به المفوض القضائي في أرشيف مكتبه.
وتكمن أهمية المحضر في أنه يوثق ما قام به المفوض القضائي، وما عاينه، وما وقع أثناء الإجراء، في الحدود التي يسمح بها القانون.
سادسًا: الأتعاب والمصاريف
1. كيف تحدد أتعاب المفوض القضائي؟
أتعاب المفوض القضائي ليست مسألة تفاوضية مفتوحة. فهي تخضع للتعريفة المحددة بموجب النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
ولا يجوز للمفوض القضائي تقاضي أتعاب مخالفة للتعريفة القانونية، تحت طائلة المساءلة التأديبية والمتابعة الزجرية عند الاقتضاء.
2. هل تعتبر الأتعاب من المصاريف القضائية؟
نعم. تعتبر أتعاب المفوض القضائي جزءًا من المصاريف القضائية، حتى في الحالات التي يقع فيها الصلح أو التنازل، وفق ما ينص عليه القانون.
3. ماذا عن المساعدة القضائية؟
إذا كان الشخص مستفيدًا من المساعدة القضائية، فإن أتعاب المفوض القضائي تخضع للمقتضيات الخاصة بهذه الحالة.
ويتقاضى المفوض القضائي أتعابه عن الإجراءات التي يباشرها لفائدة المستفيدين من المساعدة القضائية إذا ترتبت عنها استفادة مالية، وفق الشروط المحددة قانونًا.
4. ماذا عن التبليغ في المادة الجنائية؟
في المجال الجنائي، لا يتحمل طالب الإجراء هذه الأتعاب بنفس الطريقة المعمول بها في القضايا المدنية، إذ تؤدى من طرف الإدارة في شكل تعويض وفق النص التنظيمي المطبق.
سابعًا: ماذا يحدث إذا رفض الشخص التوصل؟
رفض التوصل لا يعني بالضرورة أن التبليغ يصبح عديم الأثر.
ففي الحالات التي يحددها القانون، يثبت المفوض القضائي ظروف الانتقال، ومحاولة التبليغ، والامتناع أو الرفض، وتاريخه، وباقي المعطيات المرتبطة بالإجراء.
وتترتب الآثار القانونية بعد ذلك بحسب نوع الوثيقة، وطبيعة الإجراء، والقواعد المسطرية المطبقة، سواء في المادة المدنية أو الجنائية أو وفق النصوص الخاصة.
لذلك، إذا عُرضت على شخص وثيقة رسمية للتوصل بها، فالأحوط ألا يرفضها دون فهم آثار ذلك. وفي حالة الشك، ينبغي استشارة محام قبل اتخاذ أي موقف.
ثامنًا: هل يمكن تغيير المفوض القضائي؟
نعم، يمكن لطالب الإجراء أن يطلب استبدال المفوض القضائي في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وفق الشروط التي يحددها القانون.
ويتم ذلك بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة المختص، مع إثبات أداء أتعاب المفوض القضائي عن الإجراءات التي أنجزها إلى غاية تاريخ الاستبدال.
ولا يعني الاستبدال بالضرورة وجود خطأ مهني. فقد يكون سببه رغبة طالب الإجراء في تغيير المكلف بالإجراء، أو وجود عائق عملي، أو أي سبب آخر تقبله الجهة المختصة.
تاسعًا: أهم التزامات المفوض القضائي
1. السر المهني
يلتزم المفوض القضائي بالمحافظة على السر المهني، ويحظر عليه إفشاء المعلومات أو الوثائق التي يطلع عليها بمناسبة قيامه بمهامه.
ويشمل ذلك المعطيات المتعلقة بالأطراف، والملفات، والإجراءات، والوثائق، وكل ما يصل إلى علمه بحكم مهنته.
2. الحياد والتجرد
لا يجوز للمفوض القضائي أن يباشر إجراءً تكون له فيه مصلحة شخصية، ولا أن يباشر إجراءً لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه أو أقاربه إلى الدرجة المحددة قانونًا.
والغاية من ذلك حماية حياد الإجراء، ومنع تضارب المصالح.
3. إيداع الأموال المحصلة
إذا تسلم المفوض القضائي مبالغ مالية أو قيمًا في إطار إنجاز إجراء قضائي، وجب عليه وضعها كاملة بصندوق المحكمة داخل أجل لا يتعدى ثمانٍ وأربعين ساعة من تاريخ تسلمها، مع مراعاة أيام السبت والأحد والعطل الرسمية.
ولا يحق له الاحتفاظ بهذه الأموال أو استعمالها أو التصرف فيها خارج ما يحدده القانون.
4. احترام الآجال
يلتزم المفوض القضائي بإرجاع شهادات تسليم الاستدعاءات إلى كتابة الضبط قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام على الأقل.
وتكمن أهمية هذا الأجل في تمكين المحكمة من مراقبة صحة التبليغ قبل انعقاد الجلسة، حتى لا تتعطل المسطرة بسبب تأخر إرجاع شهادات التسليم.
5. حظر الإشهار واستمالة طالبي الإجراءات
يحظر القانون على المفوض القضائي كل أشكال الدعاية أو الإشهار أو استمالة طالبي الإجراءات.
وهذا الحظر يهدف إلى حماية طبيعة المهنة، ومنع تحويلها إلى نشاط تجاري قائم على المنافسة الدعائية أو جلب الزبناء بوسائل غير مهنية.
عاشرًا: ماذا لو أخطأ المفوض القضائي؟
1. المسؤولية المدنية
يتحمل المفوض القضائي المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية، وفق القواعد القانونية المطبقة.
ولهذا يلزمه القانون بإبرام عقد تأمين لضمان مسؤوليته المدنية المهنية.
2. المسؤولية التأديبية
إذا أخل المفوض القضائي بواجباته المهنية، يمكن أن يخضع للمساءلة التأديبية.
وتختلف العقوبات بحسب جسامة الفعل، وقد تشمل الإنذار، أو التوبيخ، أو الإيقاف عن المهنة لمدة محددة، أو العزل.
3. الجهات التي تراقب عمله
يخضع المفوض القضائي لعدة آليات رقابة. فرئيس المحكمة الابتدائية يراقب عمله في حدود الاختصاص، ووكيل الملك يفتش مكتبه وفق ما ينص عليه القانون، كما يمارس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين رقابة مهنية، ويمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل أن تباشر عمليات تفتيش عند الاقتضاء.
4. تقديم الشكاية
إذا اعتبر شخص أن مفوضًا قضائيًا ارتكب خطأ مهنيًا أو خالف واجباته، فيمكنه التوجه إلى الجهة المختصة، بحسب طبيعة المخالفة، مثل رئيس المحكمة الابتدائية أو وكيل الملك أو الجهة المهنية المختصة.
وينبغي أن تكون الشكاية مبنية على وقائع محددة ووثائق أو معطيات واضحة، لا على مجرد الانطباع أو عدم الرضا عن نتيجة الإجراء.
حادي عشر: الكاتب المحلف
قد يباشر إجراء التبليغ شخص لا يكون هو المفوض القضائي نفسه. وهذا الشخص قد يكون كاتبًا محلفًا يعمل بمكتب المفوض القضائي.
يجيز القانون للمفوض القضائي تشغيل كتاب محلفين للنيابة عنه في إجراءات التبليغ فقط. ولا تمتد هذه النيابة إلى المعاينات أو التنفيذ أو باقي المهام التي يباشرها المفوض القضائي بنفسه.
ويجب على الكاتب المحلف أن يكون مؤهلًا وفق الشروط القانونية، وأن يؤدي اليمين، وأن يحمل بطاقة مهنية.
كما يجب عليه إظهار بطاقته المهنية عند القيام بمهامه، وكلما طُلبت منه.
وتبقى مسؤولية المفوض القضائي قائمة عن أخطاء الكاتب المحلف في الحدود التي يقررها القانون. كما يجب أن تحمل وثائق التبليغ توقيع وتأشيرة المفوض القضائي تحت طائلة البطلان في الحالات التي ينص عليها القانون.
ثاني عشر: التحصيل الودي للديون الخاصة
من المستجدات المهمة التي جاء بها القانون رقم 46.21 تمكين المفوض القضائي من القيام بالتحصيل الودي للديون الخاصة الحالة الأداء بموجب سند تنفيذي.
والمقصود بالتحصيل الودي هنا هو محاولة استخلاص الدين بطريقة لا تصل ابتداءً إلى التنفيذ الجبري، متى كان الدين ثابتًا وقابلًا للمطالبة به وفق القانون.
ولا يكفي في هذا الباب وجود مطالبة عادية، أو وعد بالأداء، أو دين غير موثق بسند ذي قوة قانونية مناسبة. بل يجب التأكد من أن السند الذي يعتمد عليه طالب الإجراء يسمح قانونًا بسلوك هذا المسار.
لذلك، قبل طلب التحصيل الودي، ينبغي فحص السند، وطبيعة الدين، وهل هو حالّ الأداء، وهل تتوافر فيه الشروط التي يطلبها القانون.
ثالث عشر: المشاركة بين المفوضين القضائيين
يسمح القانون لعدد من المفوضين القضائيين بالعمل في إطار مشاركة مهنية، وفق شروط محددة.
ومن بين هذه الشروط أن يكونوا معينين في نفس المحكمة الابتدائية، وأن لا يتجاوز عددهم الحد الأقصى الذي يقرره القانون، وأن تظل المشاركة مرتبطة بالوسائل المادية وتدبير المكتب.
ولا تعني المشاركة أن المسؤولية تصبح جماعية في كل شيء. فكل مفوض قضائي يبقى مسؤولًا عن إجراءاته المهنية بصفة مستقلة، ولا يؤدي وجوده في مكتب مشترك إلى إسقاط مسؤوليته الفردية.
رابع عشر: أجوبة مختصرة عن أسئلة شائعة
- من يختار المفوض القضائي؟ — طالب الإجراء هو من يختاره، وفق الاختصاص الترابي والشروط القانونية.
- متى تؤدى الأتعاب؟ — تؤدى قبل مباشرة الإجراء، وفق الطريقة التي يحددها القانون والنصوص التنظيمية.
- هل يمكن رفض التوصل؟ — يمكن أن يقع الرفض، لكن أثره القانوني يختلف حسب نوع الوثيقة والقواعد المسطرية المطبقة. ولا ينبغي الاعتقاد بأن الرفض يمنع دائمًا ترتيب آثار التبليغ.
- هل يمكن تغيير المفوض القضائي؟ — نعم، يمكن طلب استبداله وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون.
- هل الكاتب المحلف يقوم بكل مهام المفوض القضائي؟ — لا. نيابته تنحصر في إجراءات التبليغ، ولا تشمل المعاينات أو التنفيذ.
- هل يمكن للمفوض القضائي أن يعلن عن خدماته لجلب الزبناء؟ — لا. يمنع القانون الإشهار والدعاية واستمالة طالبي الإجراءات.
- هل يضمن المفوض القضائي نتيجة التنفيذ؟ — لا. دوره هو مباشرة الإجراءات القانونية، أما نتيجة التنفيذ فقد تتأثر بوجود أموال قابلة للتنفيذ، أو صعوبات قانونية، أو منازعات، أو موانع واقعية.
خامس عشر: ما الجديد في القانون رقم 46.21؟
حل القانون رقم 46.21 محل القانون القديم رقم 81.03، مع مراعاة المقتضيات الانتقالية التي نص عليها القانون الجديد.
ويدخل القانون رقم 46.21 حيز التنفيذ بعد انصرام ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وابتداءً من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، تُنسخ مقتضيات القانون رقم 81.03، مع بقاء بعض النصوص التنظيمية سارية إلى حين تعويضها، في الحدود التي لا تتعارض مع القانون الجديد.
ومن أبرز المستجدات العملية التي جاء بها القانون الجديد:
- اتساع الاختصاص الترابي للمفوض القضائي، بحيث أصبح يشمل دائرة محكمة الاستئناف التابعة لها المحكمة الابتدائية التي يوجد بها مكتبه.
- إحداث مكاتب التأشير بمقار المحاكم، بما يجعل أداء الأتعاب والتأشير على الإجراءات أكثر تنظيمًا.
- إقرار التحصيل الودي للديون الخاصة الحالة الأداء بموجب سند تنفيذي.
- إدخال محاضر انعقاد الجموع العامة ضمن الاختصاصات التي يمكن مباشرتها بأمر قضائي.
- تعزيز التوجه نحو الرقمنة، من خلال التنصيص على مسك سجل إلكتروني وآخر ورقي وفق الشكليات القانونية، وعلى مباشرة المهام والإجراءات وفق الطريقة الإلكترونية المعتمدة بموجب النصوص الجاري بها العمل.
الأسئلة الأكثر شيوعاً
خاتمة
المفوض القضائي طرف مهم في سير العدالة، لأنه يباشر إجراءات لا يمكن للمسطرة أن تستقيم بدونها، مثل التبليغ، والمعاينة، والتنفيذ، والتحصيل، وبعض الإجراءات المرتبطة بالسندات القضائية والتنفيذية.
غير أن فهم دوره يقتضي عدم تحميله ما لا يدخل في اختصاصه. فهو لا يحكم في النزاع، ولا يدافع عن أحد الأطراف، ولا يحدد المسؤولية، ولا يضمن نتيجة التنفيذ في جميع الحالات. وإنما ينجز الإجراءات التي يسمح بها القانون، ويوثقها في محاضر رسمية، ضمن حدود اختصاصه الترابي والمهني.
ولهذا، فالتعامل الصحيح مع المفوض القضائي يبدأ بفهم طبيعة الإجراء المطلوب، والتأكد من الوثائق، واحترام الاختصاص، وأداء الأتعاب وفق القانون، ثم تتبع الإجراء بناءً على المحضر المنجز.
أما القضايا التي تتضمن نزاعًا قانونيًا أو غموضًا في الحقوق أو صعوبة في تفسير السند، فيبقى الرجوع إلى محام أو مختص أمرًا ضروريًا، لأن المفوض القضائي ينجز الإجراءات في حدود اختصاصه، بينما يقدم المحامي الاستشارة ويدافع عن الحقوق ويمثل الأطراف وفق القانون.
المرجع: القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7412 بتاريخ 12 يونيو 2025.